محمد مهري كركوكي
16
رحلة مصر والسودان
وكان مولده بعد الفيل بثلاث سنين ومدة خلافته سنتان وثلاثة اشهر وعشرة أيام وقيل عشرين يوما فغسلته زوجته أسماء بنت عميس وحمل على السرير الذي حمل عليه رسول اللّه ( صلعم ) وصلى عليه عمر في مسجد رسول اللّه بين القبر والمنبر وأوصى أن يدفن إلى جنب رسول اللّه ( صلعم ) فحفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان حسن القامة خفيف العارضين معروق الوجه غائر العينين ناتىء الجبهة احنى عاري الأشاجع يخضب بالحناء والكتم ( ذكر خلافة عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ) ( رضي اللّه عنه ) بويع بالخلافة في اليوم الذي مات فيه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه وأول خطبة خطبها قال : يا أيها الناس واللّه ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحق له ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق منه . ثم أول شيء أمر به ان عزل خالد بن الوليد عن الامرة وولى أبا عبيدة على الجيش بالشام وأرسل بذلك اليهما وهو أول من سمي بأمير المؤمنين وكان أبو بكر يخاطب بخليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم سار أبو عبيدة ونازل دمشق وكان نزوله من جهة باب الجابية ونزل خالد من جهة باب توما وباب شرقي ونزل عمرو بن العاص بناحية أخرى وحاصروها قريبا من سبعين ليلة وفتح خالد ما يليه بالسيف فخرج أهل دمشق وبذلوا الصلح إلى أبي عبيدة من الجانب الآخر وفتحوا له الباب فامنهم ودخل والتقى مع خالد في وسط البلد وبعث أبو عبيدة بالفتح إلى عمر وفي أيامه فتح العراق . ثم دخلت سنة 14 فيها في محرم أمر عمر ببناء البصرة فاخطت وقيل في سنة 15 وفيها توفي أبو قحافة أبو أبي بكر الصديق وعمره سبع وتسعين سنة وكانت وفاته بعد وفاة ابنه أبي بكر . ثم دخلت سنة 15 فيها فتحت حمص بعد دمشق بعد حصار طويل حتى طلب الروم الصلح فصالحهم أبو عبيدة على ما صالح أهل دمشق ثم سار إلى حماة قال القاضي جمال الدين ابن واصل في التاريخ الذي نقلنا هذا منه ان حماة كانت في زمن داود وسليمان عليهما السلام مدينة عظيمة قال وقد وجدت ذكرها في اخبار داود وسليمان في كتاب أسفار الملوك الذي بأيدي اليهود وكذلك كانت في زمن اليونان الا انها في زمن الفتوح وقبله كانت صغيرة هي وشيزر وكانا من عمل حمص وكانت حمص كرسي مملكة هذه البلاد وقد ذكرهما امرئ القيس في قصيدته التي أولها « سمالك شوق بعد ما كان أقصرا » ويقول من جملتها